الغيابات لم تشفع لراكيتيتش للعودة لوسط برشلونة !

img

لم تشفع الغيابات في خط وسط برشلونة لراكيتيتش المسبتعد من التشكيلة الأساسية منذ أسابيع ليعود إليها :

لويس إنريكي دائما يصر على قراراته مهما كانت الظروف ومهما كانت العواقب، هي ميزة أفضلها عند الإسباني رغم أن نتائجها قد لا تكون إيجابية أحيانا، لكنها تثبت أن قرار المدرب بيده ولا يتأثر بأي ضغوط أو ظروف استثنائية، وهو من يتحمل مسؤولية قراراته في النهاية.

الكرواتي راكيتيش بعيد كليا عن مستواه ومشغول بمفاوضات تجديد عقده، وبغياب بوسكيتس وانييستا فضل إنريكيه البدء بماسكيرانو في مركزه الأصلي مكان بوسكيتس وإلى جانبه غوميش والشاب المتعطش للمشاركة دينيس سواريز وقدم خط الوسط مباراة مميزة.
في الملعب كانت المهام الدفاعية لماسكيرانو وغوميش، فماسكيرانو في الارتكاز يعني أن خط الدفاع يمتلك سدا منيعا أمامه، وخط الوسط يمتلك هامشا أكبر من الحرية بوجود من يحمي ظهره، واستفاد منها دينيس سواريز الذي أوكلت إليه المهام الهجومية ولم يكن ليؤديها على أكمل وجه لولا وجود ماسكيرانو وغوميش خلفه.

خط الهجوم فعليا كان يتكون من سواريز ونيمار :

خط الهجوم فعليا كان يتكون من سواريز ونيمار، سواريز دائم الحركة في الأمام بإنطلاقاته الغريزية واحتكاكه المستمر بالمدافعين، ونيمار يبدأ من الجناح لينتهي بالقرب من المرمى، بينما كان ميسي يلعب خلفهما إلى جانب دينيس.
يستلم ميسي الكرة من الوسط ويتقدم بها، وينطلق دينيس إلى الأمام مستفيدا من المساحات التي يخلقها سواريز بتحركاته المستمرة، الهدف الأول يلخص شكل هجوم الفريق في المباراة بأكملها، نيمار يراوغ على الجناح ويمرر لميسي المتمركز في وسط الملعب بالقرب من منطقة الجزاء، سواريز يقف على حدود منطقة الجزاء بانتظار تمريرة ميسي وتأتي التمريرة بالفعل، لكن لم يسجل سواريز، وفي هذه الأثناء يصل دينيس الذي بدأ انطلاقته من بداية الهجمة ليتجاوز سواريز من خلفه ويتلقف تمريرته السريعة من لمسة واحدة ويسدد وحيدا بمواجهة الحارس.

تكررت هذه الجملة مرات عديدة في المباراة، يختلف فقط اللاعب الذي تبدأ من أقدامه الهجمة لتصل لأقدام ميسي، ومن ثم نرى تسلسل الأحداث نفسه، تمريرة ميسي الأخيرة أو ما قبل الأخيرة وتحرك سواريز المشتت لمدافعي الخصم واختراق دينيس من الخلف بدون الكرة.

أعجبني نقل إنريكيه لدينيس سواريز من يسار ماسكيرانو في الوسط إلى يمينه، البدء بدينيس على اليمين أعطى الفريق توازنا بين الجبهتين، فعلى اليسار يتواجد كل من ألبا ونيمار فيما يعاني الفريق على الجبهة اليمنى بتواجد سيرجي روبيرتو الظهير المتواضع هجوميا وكان الحل بمشاركة دينيس أمامه.

في الشوط الثاني أدخل إنريكيه لاعبه المنفي سابقا مكان سيرجي روبيرتو، أليكس فيدال أعطى دفعا هجوميا إضافيا على الجناح الأيمن، وقام بدوره بالاستفادة من تمريرات ميسي في الهجمة التي أتى منها هدف توران بعرضية منه…هدف مهم جدا للتركي ليستعيد ثقته ويشعر بأهميته في الفريق.

أهمية ميسي كصانع ألعاب خلف المهاجمين :

إن أهمية ميسي كصانع ألعاب خلف المهاجمين، تكمن في إمكانياته الهائلة ومهارته المنقطعة النظير عند امتلاكه للكرة، هو يستلم الكرة ويقف عليها بمواجهة سيل من المدافعين، فريقه يتحرك إلى الأمام لكن أنظار المدافعين تتركز على أقدام ميسي، إن لم يجد تمريرة يلعبها يتقدم بنفسه لفتح زوايا أخرى، يراوغ لاعبين وثلاثة ثم يدفع بكرة بينية في ظهر الدفاع ليستلمها أحد زملائه، لم يعد يقترب للمرمى كثيرا فهو يعلم بحاجة فريقه الماسة لمن يبني الهجمات ويحافظ على الكرة، قد يفتقد البعض لميسي الذي ينفذ المهمة وحده من بدايتها لنهايتها، لكن هذه النسخة من ميسي هي ما يحتاجه الفريق حاليا، هي النسخة الأكثر نضوجا وذكاءً من ميسي، لكن بكل تأكيد سيحتاج فريقه لميسي السابق عندما يفتقد باقي اللاعبين للحلول.
أما الضيوف، فقدموا مباراة قوية أخرى بمواجهة برشلونة بطريقتهم المعتادة، الضغط الكبير في الأمام مع تواجد لاعب ارتكاز في الخلف أمام قلبي الدفاع لتلقف الكرات المشتتة من نصف ملعب البرسا، يذكر هنا أن تعامل حارس برشلونة سيلسين الحذر مع تمريرات زملائه أفضل بكثير من تعامل الألماني تير شتيغن الذي يغلب عليه الثقة الزائدة بالنفس والاستعراض، الهولندي لعب بهذه الطريقة في موطنه الأم ولا يعاني أبدا عند استلام الكرات تحت الضغط.

لطالما كانت قوة ريال سوسيداد في خط وسطه الصلب لكن وسطه بدا ثقيلا وكهلا بمواجهة سرعة تمريرات برشلونة، سيعاني الباسكيين بعد اعتزال بريتو المتقدم في السن، حيث لم يصعد أي لاعب وسط بعد ايارامندي الذي استعاد قليلا من مستواه من مدرسة سوسيداد المعروفة بإنتاج لاعبين جيدين في هذه المراكز.

ومع ذلك فقد خلق الفريق بعض الفرص التي لم يستغلها كارلوس فيلا بالشكل الأمثل، فيلا يقوم بعمل مبهر بتحركه في أنصاف المساحات بين الظهير وقلب الدفاع والذي دائما ما تفوق به على المدافعين لكن يضيع جهوده برعونة إنهائه للكرات أمام المرمى.

قد يكون هدف خوانمي من فوق الحارس أجمل أهداف المباراة، بداية من التمريرة الطويلة المتقنة من اينيو مارتينيز المدافع السيء لكن المتميز بتمريراته والذي يبرع بمهام البناء من الخلف، مرورا بالتحرك الذكي من خوانمي لكسر التسلل ونهاية ببراعة التسديد من فوق الحارس.
هو قصير مكير آخر ويحمل الرقم 77، ومع لون شعره الأشقر الجديد، أرى أن غريزمان آخر قد يظهر في سوسيداد، فهما يتشابهان كثيرا بأسلوب اللعب والخصائص والبنية الجسمانية.
يظهر تخبط برشلونة عندما نعلم بأنه بفوز الأمس حقق خمسة انتصارات متتالية للمرة الأولى هذا الموسم، أعتقد أن الفريق قد استعاد نسقه في الوقت المثالي وسيصل لأفضل مستوياته في أشهر الحسم وهو ما على ريال مدريد أن يتنبه له إن كان جديا في سباقه نحو لقب الدوري الغائب منذ الـ2012.

القرعة وضعت برشلونة في مواجهة أتليتيكو مدريد في نصف نهائي الكأس :

القرعة وضعت برشلونة في مواجهة أتليتيكو مدريد في نصف نهائي الكأس، مواجهة من العيار الثقيل كون كتيبة سيميوني ستقاتل من أجل الفوز بلقب الكأس بعد ابتعادها عن المنافسة على الدوري.

الكاتب Mohammed Ali FaYez

Mohammed Ali FaYez

كاتب صحفي.

مواضيع متعلقة

اترك رداً