زيدان في ريال مدريد حربٌ بلا قائد وبالسلاح الأبيض

زين الدين زيدان - ريال مدريد
10

أسقطت الإصابات زيدان أخيرا، ورغم أنه قد سقط في أكثر من مباراة عانى منها من الإصابات قبل مباراة الأمس إلا أن الإصابات لم تكن سببا مباشرا في ذلك.

#الدوري : هناك ثلاث نقاط رئيسية للحديث عنها في مباراة الأمس :

دخول الحرب دون القائد مودريتش :

• دخول الحرب دون القائد مودريتش بالأمس تحديدا وضد فريق تمكن من خلق الكثافة في وسط الملعب كان له أثر واضح، فلم يتمكن الريال من الوصول إلى نصف ملعب خصمه وإن وصل فيغلب الاستعجال على لاعبيه ليستغنوا عن الكرة بلعب تمريرة دون تركيز للأطراف أو إعادة الكرة للخلف.

المساحات بين خط دفاع السيلتا وخط وسطه المتقدم كانت كبيرة لكن لم يستفد منها لاعبو الريال، طريقة الضغط التي استخدمها مدرب سيلتا “إدواردو بيرتزو” كانت تعتمد على عزل كرووس وكوفاسيتش بشكل أساسي، وترك ايسكو وحيدا رغم قدرته على التحرك بين الخطوط وفي المساحات الضيقة، فلو تمكن وسط الريال من إيصال الكرات لايسكو في الأمام لضُرب السيلتا في عمقه، لكن المدرب راهن على قدرة لاعبيه على خنق لاعبي الريال ما أجبر ايسكو على العودة مرارا لاستلام الكرة والخروج بها بانطلاقات عنترية كان أغلبها فاشلا بمواجهة لاعبين على الأقل من سيلتا فيغو.

وهنا تأتي أهمية مودريتش مع الكرة وبدونها، فمودريتش بدون الكرة يشغل المساحات ويُسهل المهمة على اللاعب الذي سيمرر له بتمركز ممتاز، وعندما يمتلك الكرة لا يخسرها بسهولة ولا يمررها على عجل للتخلص من الضغط بل يواجهه بقدرته الاستثنائية على الحفاظ على الكرة ونظرته الثاقبة في الملعب.

زيدان في ريال مدريد حربٌ بلا قائد وبالسلاح الأبيض :

• غياب مارسيلو وكاربخال ووجود فاسكيز على الدكة يعني أن الريال يلعب بالسلاح الأبيض، دون سلاحه الأبرز هذا الموسم وهو العرضيات.

هل يعقل أن يلعب فريقا يعتمد على العرضيات دون جناح حقيقي حتى الدقيقة 76 !!!
لا أعرف بماذا كان يفكر زيدان باستغنائه عن فاسكيز واستخدام أسينسيو كجناح معكوس يتحرك من الطرف إلى العمق، هل راهن على إمكانيات ناتشو ودانيلو الهجومية !!

الحالة السيئة لكل من رونالدو وبنزيما تجعلني أجزم بأن الفريق لن يسجل إلا من عرضيات أو كرات ثابتة، وإن لم يكن هناك من يطلق العرضيات بشكل جيد فمن سيسجل !! حاول بنزيما دون نتيجة أن يلعب دور الجناح على الجهة اليمنى ما جعل رونالدو وحيدا في منطقة الجزاء وسهل على دفاع السيلتا من مهمة رقابته، رونالدو الذي حاول بدوره أن يستغل العرضيات العشوائية لكن دون خطورة تذكر إلا في فرصة ضائعة وحيدة جمعت ما بين سوء الحظ وفقدان التركيز كليا.

الخطاء الكثيره في خط الدفاع مشاركة كاسيميرو إلى جانب راموس الطين بلة :

• لطالما كان يعاب على خط دفاع ريال مدريد ارتكابه للأخطاء الكثيرة، أخطاءٌ بدائية أحيانا، وفي الأمس زادت مشاركة كاسيميرو إلى جانب راموس الطين بلة، إندفاعه باتجاه المهاجم وترك مناطقه في الخلف كاد أن يجهز على ريال مدريد مبكرا لولا رعونة مهاجمي السيلتا وتألق كاسيا، لا يلام كاسيميرو على ذلك فهو لاعب ارتكاز في الأساس ودافع في الأمس بهذه الطريقة.

بالإضافة لدانيلو الذي بدأ المباراة بشكل جيد لكن تدخله في الهدف الأول على فريقه أفقده التركيز تماما، واختصرت ابتسامته حالته النفسية وسوء الحظ الذي رافقه وهو فقط ما كان ينقصه بعد مستواه المتذبذب في الأسابيع الماضية…المشكلة أن دانيلو في مشاركاته الأخيرة لم يكن ظهيرا حقيقيا، فلا يمكن أن أقتنع بأن ظهيرا أيمن يتحرك إلى عمق الملعب ليصل لمركز الجناح الأيسر يقوم بذلك من تلقاء نفسه دون أوامر من مدربه بالتقدم ومساندة الهجوم باستمرار، ومع تحرك راموس إلى الجهة اليمنى كان واضحا أن زيدان حاول أن يلعب بـ3-5-2 في بعض فترات المباراة ليزيد الكثافة في خط وسطه، فهل أقيم دانيلو على أنه ظهير مدافع أم جناح؟!
من طرف السيلتا ومع الحديث عن أسلوبه في الضغط، يجب أن نذكر بأن إراحة المدرب لمعظم لاعبيه في المباراة الماضية في الدوري كان لها دور كبير بالنشاط الذي بدا على لاعبي السيلتا، فتمكن الفريق من الضغط في الأمام والعودة للدفاع ثم الإنطلاق من جديد طوال المباراة دون أن تظهر على لاعبيه أي علامات للتعب أو الإرهاق ولم يبدل المدرب حتى الدقيقة 84 وكان تبديله تكتيكيا بإدخال لاعب وسط مكان مهاجمه جيديتي ليواجه هجوم الريال المعتاد في أواخر المباريات.

وسأعيد ما ذكرته بعد مباراة الذهاب بأن سيلتا فيغو فريق بإمكانيات متواضعة، لكنه يصبح من أفضل الفرق عندما يتعلق الأمر باستغلال أخطاء خصمه، فرصه في الأمس كانت من أخطاء مباشرة من دفاع أو وسط ريال مدريد وتمكن من تحويلها جميعها لفرص خطيرة !! وهذا يفسر تسجيله ل4 أهداف على برشلونة في موسمين على التوالي وكونه الفريق الوحيد الذي تمكن من الفوز على برشلونة بفارق 3 أهداف في ال10 سنوات الأخيرة، فبرشلونة أيضا كثير الأخطاء في الخطوط الخلفية.
استحق سيلتا فيغو التأهل كما استحق ريال مدريد الإقصاء، قد يكون الخروج من الكأس هو الصفعة التي يجب على زيدان تلقيها ليشعر بأن كل ما عمل من أجله قد يضيع إن لم يتعامل مع مشاكل فريقه بجدية وحزم وهو ما تحدثت عنه من بداية الموسم، استمرار “مجاملة” الأسماء الكبيرة قد يكلفه الكثير في الأيام المقبلة، والخروج من الكأس لن يخفف الضغط على الريال بل سيضاعفه، لن يكون هناك أي مبررات للتعثر في الليغا أو الخروج المبكر من الأبطال، ولن ترحم الصحافة زيدان كما لن يرحمه جمهور الريال وإدارته .

المزيد من الاخبار المزيد من الموضوعات للكاتب

رد علي التعليق

لن يتم نشر ايميلك